هل الشعر(تعبير عن الشعور)

img
طريق الإبداع 0

هل الشعر(تعبير عن الشعور) ؟  من البدائه أن لكل كائن حى(شعورا)، وله أيضا طريقته فى(التعبير عن الشعور)؛

فقرة(خوار)، وهو وسيلتها الوحيدة فى(التعبير عن الشعور)برغبتها فى واحدة من ثلاث؛ رغبتها فى أن يعتليها الثور

، أو رغبتها فى أن تزدرد البرسيم، أو رغبتها فى أن تتجرع جردل الماء؛ فهل(الخوار)شعر. وللأتان نهيق،

وهو وسيلتها(العليا)فى(التعبير عن الشعور)برغبتها فى واحدة من ثلاث أيضا؛ رغبتها فى أن يعتليها الحمار، أو رغبتها فى أن تتناول مخلاة العلف،

أو رغبتها فى أن تتجرع دلو الماء؛ فهل(النهيق)شعر ؟ وللضفدعة(نقيق)، وهو وسيلتها الوحيدة فى(التعبير عن الشعور)برغبتها فى(الغناء)،

أو برغبتها فى(الطعام)، أو برغبتها فى(الإزعاج)؛ فهل(النقيق)شعر ؟ ولشجرة الحنظل أطيط، وهو وسيلتها الوحيدة فى(التعبير عن الشعور)

برغبتها فى أن تنقل الريح إليها لقاحا، أو أن تستتمتع بالنتح والبناء الضوئى؛ فهل(أطيط الحنظل)شعر ؟

وللناشز(خَرْج البيوت)أصوات(سرسعة)، وهو وسيلتها(الدنيئة)فى(التعبير عن الشعور)برغبتها فى امتهان شرف الرجل الذى ركلها،

وتركها قطة ضالة، تبحث على(صهوات المنصات)، وفى(تصفيق الذكور الجائعين)عما يعالج شخصيتها المريضة؛

فهل تلك(السرسعة)شعر ؟ وللعاطل(عديم القيمة)أصوات(جعار)، وهى وسيلته المتبقية فى(التعبير عن الشعور)برغبته فى إقناع نفسه وإقناع غيره بأن له قيمة،

ويعالجه مؤقتا تصفيق المرضى العاطلين أمثاله؛ تجدهم دوما عشرة أشخاص فى كل قاعة، يتقيأون أمراضهم على صهوات المنصات،

يتبادلون تدنيس المنصة؛ واحد يتقيأ عليها، وتسعة يعالجونه بالتصفيق، ثم يترجل عن المنصة؛ (ليُقْعِىَ)فى الصف الوحيد،

ويصعد أخوه المريض الثانى متقيئا أمراضه على صهوة المنصة، والتسعة يعالجونه بالتصفيق، وهكذا، ومن ثم تجد دوما كل واحد من العشرة

يحرص على أن يتقيأ هو أولا، ويظل تسعة المرضى مصفقين، يرمقونه، لا لإعجاب، وإنما ليمنعوه، ولو عنوة

ـ من أن يغادر القاعة فور انتهائه من القىء؛ فهل(أصوات الجعار تلك)شعر ؟ نتيجة ما سبق أنه من(الإجرام)اكتفاؤك فى تعريف(الشعر)ب

أنه(تعبير عن الشعور)، بالضبط كالوقف فى نهاية قول ربنا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ) فى الآية 43 من سور النساء؛

إذ لابد من استتمام الدلالة فى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ) وهكذا فى تعريف الشعر؛

هو: تعبير عن الشعور(بأدوات خاصة، لا تتاح إلا للموهوب الذى صقل موهبته بدراسة عميقة جدا فى تلك الأدوات).

وأدوات(الشاعر)المحتم عليه دراستها بعمق كبير؛ (ذاتيا، أو أكاديميا)أحد عشر صنفا من العلوم: 1)علوم الأصوات

، وهى ثلاثة علوم. 2)علم الصرف. 3) علوم النحو، وهى أحد عشر علما. 4)علم المعجم. 5)علوم الدلالة،

وهى ثلاثة علوم. 6)علم البيان. 7)علم البديع. 8)علم المعانى. 9)جهود النقاد العرب حتى نهاية القرن السابع الهجرى. 10)علم تاريخ الأدب العربى

منذ ما قبل الإسلام حتى الأدب العربى الحديث. 11)علوم(أنغام الشعر العربى)، وهى ثلاثة علوم؛ علم العروض، وعلم القوافى،

و(علم أصول النغم)، وهو(دوائر الخليل). هذى الكوكبة من(العلوم)جميعها نتعلمها؛ كى نصل فيها إلى درجة من الإتقان(اكتسابا)،

لكن قدامى شعرائنا(جميعا)كان كل منهم على ذكر عميق من(جميع)هذى(المعارف)بالفطرة، والجِبِلَّة، والسليقة، والطبيعة؛

لأنه أخذها(جميعا)عن أمه، وأبيه، وفصيلته التى تؤويه؛ كأخذك(لهجة الدهماء)بطريقة طبيعية من دون احتياج إلى(تعَلُّم)،

وأنت لا تخطئ أبدا فىى تلك(اللهجة)؛ لأنها فطرتك؛ هل يتوقع أحد أن يخطئ فى(التنفس)، أو فى(الهضم)، أو فى(الإخراج) ؟

كذلك كان شعراؤنا(القدامى)، لا يخطئون، ولا يحتاجون إلى تعلُّم واكتساب؛ لأن كلا منهم قد(رضع)تلك(المعارف)كلها فى بيئته.

بل إن تلك الكوكبة من العلوم أخذها(علماؤنا)عن سلوك(شعرائنا)الأقدمين؛ أخذها(الخليل، والأصمعى، وأبو عمرو بن العلاء، و …)

عن(امرئ القيس، وعنترة، والنابغة، وطرفة، ولبيد، وحسان، وكعب، و …)، وتشهد المؤلفات الضخام بجهود علمائنا فى(استنباط)تلك(الكوكبة من العلوم)

من السلوك الطبيعى لدى تلك(الكوكبة من الشعراء)، وقد انتهى عصر تلك(السليقة)منذ نهاية القرن الرابع الهجرى؛

كلنا منذ الحد الفاصل ليس متاحا لأى(موهوب شعرا)التعامل بسوى(التعَلُّم)فى جميع تلك الكوكبة من العلوم لصقل موهبته.

هذا يعنى أننا نحن(المصريين)مثلا بعد تخطينا المائة والعشرين مليونا من الأنفس عند الفحص(موهبة، وصقلا)

بهذا(التشخيص)لن تجد فينا مائة واحدة من(الشعراء)؛ بما يقارب(شاعرا واحدا)فى كل مليون من الأنفس، وهذا ليس عيبا، بل هذا هو الطبيعى؛

فالعرب قبل الإسلام فى شبه الجزيرة كانوا قرابة ربع مليون من الأنفس، ورغم(توفر السليقة لغويا)كان وجود(الشاعر)منهم نادرا،

ولذلك كانت القبائل تقيم الأفراح، وتمد الولائم عند اكتشاف(شاعر)فيها؛ فهو(عملة نادرة)فى تلك الأيام،

رغم توفر(المناخ)المستحيل توفره فى أيامنا؛ يقول ابن رشيق فى كتابه(العمدة فى محاسن الشعر):

(كانت القبيلة من العرب إذا نبغ فيها شاعر أتت القبائل، فهنأتها، وصنعت الأطعمة، واجتمع النساء، يلعبن بالمزاهر، كما يصنعون فى الأعراس،

ويتباشر الرجال والولدان؛ لأنه حماية لأعراضهم، وذَبٌّ عن أحسابهم، وتخليد لمآثرهم، وإشادة بذكرهم،

وكانوا لا يهنئون إلا بواحدة من ثلاث: غلام يولد، أو شاعر ينبغ، أو فرس تنتج)

 

د / حسن مغازى

صوت وطني

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة