مصر والخروج من دائرة الاستهداف الحلقه الثانية

img
منوعات 0

مصر والخروج من دائرة الاستهداف !! الحلقه الثانية

لما أرادت مصر النهوض سارعت إنجلترا بتحذير الغرب،فصدر تقرير الخارجية البريطانية المعنون “مشكلة القومية” رصد التقرير مخاطر المد القومي على المصالح البريطانية،

وبعد شهر من صدور هذا التقرير اندلعت ثورة ( 23يوليو 1952م ) أو الثورة التى قادها جمال عبدالناصر الذي شكَّل تهديداً لبريطانيا، خاصة بعد تبنيه سياسة عدم الإنحياز، وقد وصفت الخارجية البريطانية سياسته بفيروس القومية العربية، وفي محاولة للتصدي له سعت بريطانيا للعب بالورقة الدينية التى ابتدعوها،

ممثلةً في الإخوان المتأسلمين للقضاء عليه .. وتحركت اللعبة بدهاء البريطانيين الذين أوعزوا للإخوان، أن سارعوا بتأييد الضباط الأحرار ليتسنى لنا اختراقهم .. ودار اللعب فى الخفاء عبر اللقاءات السرية بين البريطانى والإخوانى فى بداية ( 1953م ) إلا أن ريتشارد ميتشيل،

المحلل الشهير لشئون الشرق الأوسط أفصح عن مغزاها، المتمثل فى دفع الإخوان للمشاركة في مفاوضات الجلاء البريطاني عن مصر، مع ضمان وقوفهم ضد عبد الناصر الذي أدان هذه اللقاءات، واتهم الهضيبي بقبول بعض الشروط البريطانية للجلاء، وهو الأمر الذي صعَّب من موقف الحكومة المصرية في المفاوضات،

ومارست بريطانيا سياسة “فرق تسد”، وتدخل أمريكا على الخط لمؤازرة بريطانيا  ففى 27 يوليو سنة 1953 عُقد اجتماع بين الهضيبى والسكرتير السياسى بالسفارة الأمريكية بالقاهرة “النتنج”.

أبرز ما قاله الهيضيبى فيه ( إن حكومة الثورة سوف تسقط فى وقت قريب بسبب سياستهم ولأنهم بثوا أحلاماً كبيرة لا يمكن تحقيقها ومن بينها إخراج الإنجليز من قناة السويس وإصلاح الأوضاع الاقتصادية للبلاد ) وتوالت اللقاءات السرية بين الإنجليز والأمريكان من ناحية وبين الاخوان من ناحية أخرى .. وبدأت المعلومات ترد تباعاً للرئيس جمال عبد الناصر ..

فتريث ريثما يرى حدثاً على الأرض وقد وقع .. الهجوم الضارى الذى قام به الإخوان على هيئة التحرير وتنظيمها الشبابى يوم 12 يناير 1954، وقد بلغت ضراوة القتال بينهما أمام حرم الجامعة حد استخدام الأسلحة والقنابل والعصى،

وإحراق السيارات فى الجامعة .. فكان قرار حل جماعة الإخوان المتاسلمين فى (14 يناير 1954م ) وتواصلات حملات الإرهاب الإخواني،

يقابلها حملات اعتقال من الثورة طيلة شهرى أغسطس وسبتمبر عام ( 1954م ) فمنذ الأيام الأولى لشهر أغسطس قررت المجموعة التى سميت بقيادة الجهاز السرى، القيام باغتيال عبد الناصر الذى كانت سيطرته الفعلية على البلاد قد وضحت وتحددت.

ويضرب الزعيم جمال عبد الناصر ضربته فى ( 19أكتوبر 1954م ) بتوقيعه معاهدة الجلاء مع الإنجليز في الوقت الذي كانت فيه حملات القبض عليهم علي أشدها، الأمر الذي جعلهم في خانة الهروب والتخفي،

وكانت تلك بمثابة الفرصة للاستفراد بالإنجليز والساحة خالية من الإخوان عملائهم، فانعدم تأثيرهم الفعلى على الأحداث، ليخرج أسيادهم الإنجليز المحتلين أرسالاً .

فاستشاط الإخوان غضباً فعزموا على تنفيذ ما دبروا بالأمس القريب ـ القضاء على عبد الناصر ـ فكان أن استهدفوه وهو يلقى خطابه ( 24 أكتوبر 1945م ) أمام حشد كبير من المواطنين فى المنشية بالإسكندرية،

لما انطلقت عدة رصاصات وللحظة قصيرة، وباءت المحاولة بالفشل، ونجى الله الزعيم من كيد الماكرين، وصارت حادثة الاعتداء نقطة تحول هامة فى مشاعر الشعب الرافض لإرهاب الجماعة المتأسلمة، وزادت شعبية عبد الناصر جماهيرياً، وصدرت الأوامر باعتقال الإخوان المتأسلمين،

الحلقه  السابقه 

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة