تعود المنطقة بعودة مصر

img
منوعات 0

وتعود المنطقة بعودة مصر !! عودة مصر وإسقاطها رأس الحربة جماعة الإخوان تعني دخول المنطقة في مرحلة جديدة من الصراع، وبقواعد جديدة أيضا، فمن كان التعويل عليهم لحكم مصر جماعة الإخوان المتأسلمين، لإدارة تقسيم المنطقة .. قد صاروا الآن من الماضي، وصارت أدوات المشروع الذي تم تكليفهم به من الماضي أيضا، ولصد حملات الإحباط المتتالية الدائرة الآن .. علينا ألا نسمع للمرجفين والمهولين ومن يرهبوننا بتدبير الأمريكي المتخبط، أولئك الذين ينذروننا بكارثة ماحقة قادمة، هذه الأصوات هي من تعبد الطريق من دون أن يشعروا لهزيمتنا نفسيا واليأس من أي محاولة، والآن هم التقتوا قرارات ترامب فيما يخص القدس والجولان وجعلوها برهانا لما هو آت من دمار وخراب، ولو نظرنا لهذه القرارات بعمق فلن نجدها سوى معارك انتخابية تخص الداخل الأمريكي وكذا الإسرائيلي، فترامب يطمح في الولاية الثانية للرئاسة، ويعاني الآن صداما عنيفا مع مؤسسات الدولة، وليس له من دعم سوى اللوبي الصهيوني الذي يمتلك مفاتيح الفوز فى أي انتخابات بالداخل الأمريكي، وتقاطع معه في نفس الهدف رئيس الوزراء الإسرائيلى نتنياهو الذي هو متهم بقضايا رشوة وفساد، ويريد أن يقدم للناخب الإسرائيلي ما يجعله يتصدر المشهد ثانية بنقل السفارة والإقرار بالقدس عاصمة لإسرائيل والجولان أرض إسرائيلية، والرجلان نتنياهو وترامب يعرفان جيدا أن الواقع علي الأرض سيجعل من هذه القرارات حبرا علي ورق .. لذا فهي قرارات انتخابية بامتياز ولن تغير من الواقع علي الأرض شيئا . وكم من مرة حذرنا من الإنصات لهواة التحليل، وفلاسفة الإحباط ممن يرون الضياع قدرا لمنطقتنا ، إذ حذرونا مغبة نشوب حرب عالمية ثالثة، فيها دمار المنطقة وخرابها، هؤلاء الفلاسفة لا يدركون أن أمريكا الآن ليست فى وارد، ولن تنزل أبدًا بقوات على الأرض فى أى بلد عربى، بعد كابوس العراق 2003م، هم قالوا ذلك، حين كان نجاح باراك أوباما فى انتخابات الرئاسة مشروطا بسحب القوات الأمريكية من العراق وأفغانستان، تلك هى نقطة الضعف التى وصلتها أمريكا، دافعو الضرائب هناك لا يريدون حربًا، الشعب الأمريكى لا يريد تكرار المشهد الدامى فى عودة النعوش من العراق بجثامين أبنائه، ضاقت الآن بأمريكا خيارات القرصنة والسطو والدمار، لم يعد الاقتصاد الأمريكى بعد انهيار البنك العقارى 2008م والذى كان سببه أيضا حرب العراق، لم يعد يحتمل دورا مباشرا على الأرض .. وإلا ما كانت أمريكا لتترك سوريا حتى يأتيها الدب الروسى هناك يزاحمها الأهداف، لم تنزل أمريكا لتحسم الأرض فى سوريا لصالحها، رغم أن الأمر يحتاج ذلك، واكتفت بإلقاء السلاح من الجو لأزلامها وعملائها المتأسلمين، كى يقومون نيابة عنها فى إسقاط بشار الأسد، كما لم تنزل على الأرض فى ليبيا، واكتفت بتكليف فرنسا بالضربات من الجو أيام جولة إسقاط ليبيا، وكما لم تتدخل أمريكا لإنقاذ حكم الإخوان المتأسلمين فى مصر يوم أسقطهم الشعب، رغم أنها فى بداية الأمر اعتبرت ذلك انقلابا عسكريا يستوجب تدخل دولى .. راحت أيام أمريكا السوبر بور، راحت أيام شباب أمريكا وفتوتها، فى السابق كانت أمريكا تنتفض سريعًا فتطيح بحكام، وتعيد للحكم آخرين، وتحتل بلادًا، الآن نراها فى العلن تطلق صخبًا وضجيجًا فارغ المضمون لإخافة وتفزيع المستهدفين، فتحشد الحشود وتحركها عبر البحار فى أساطيل عابرة للقارات، لتُلقى فى الأرواع وهما، أنها لازالت قادرةً على فعل ما كان يُفعل فى السابق، وعلى أرض الواقع ليس فى مقدورها سوى الدفع بدول تحالفت معها لتكون فى الصدارة نيابة عنها ـ قطر، تركيا ـ وغيرهما، وبدورهم هؤلاء يطلقون الدواعش وأخواتهم المتأسلمين، ليقوموا بالدمار تحت رايات الزعم الإسلامى والإسلام بريء من هؤلاء، وقد أدرك بشار الأسد مبكراً تراجع الدور الأمريكى، وقرأ ما خلف التهديدات الأمريكية الكاذبة، فظل مكانه ولم يتزحزح حتى أتاه الروس، ووضعوا على الأرض أكبر قاعدة عسكرية روسية فى الشرق، فى مدينة اللاذقية .. وقد استشعر أردوغان مؤخرًا أن أمريكا بعد أن أوعزت له بإسقاط الطائرة الروسية، استشعر تراجعًا وتركًا له ليواجه الحصار الدبلوماسى والاقتصادى اللذان فرضتهما روسيا عليه لحين تأديبه أدبا تتسامعه الدنيا، ولم يجد بدًا بعدما باعته أمريكا من الاعتذار لروسيا عن حادث الطائرة، وبريطانيا تخرج من الاتحاد الأوروبى لتنسلخ عن الإقليم فتلحق بأمريكا سيدها العجوز بعد عودة النعرة القومية لدى البريطانيين ثانية .. وفى داخل أمريكا نفسها ينخر السوس بنيانها، فقد ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية فى تقرير لها منذ عامين : أن الأمريكيين ضاقوا ذرعًا من دفع الضرائب التي تمول حروبًا بعيدة وخطط إنعاش زائفة لا يرون أي انعكاسات إيجابية ملموسة لها، وبدءوا يحثون ولاياتهم على إبطال القوانين الفيدرالية ويطالبون بالانفصال، لأنهم ضاقوا ذرعا بالدولة الفيدرالية .. وقال توماس نايلور البرفيسور السابق في الاقتصاد وزعيم الحركة من أجل جمهورية فرمونت الثانية (شمال شرق) لوكالة فرانس برس: “إن الدولة الفيدرالية فقدت سلطتها المعنوية وحكومتنا تخضع لأوامر وول ستريت”. وتساءل: “الإمبراطورية تنهار، أتريدون الغرق مع “التايتانيك” أو إيجاد حل آخر طالما أن ذلك ما زال أمرًا ممكنا؟” .. وفرنسا قد قرأت كل ذلك، وسئمت السير وراء مغامرات أمريكا الفاشلة، وراحت تحط رحالها فيما تراه المستقبل الواعد ببوادر نهوض مصر وخروجها من سقف التبعية الذى كان مقررًا عليها، فالذى يريد الحذر وعدم الاستهانة بحق، عليه ألا يثبط همم الخلاص بأوهام لا أصل لها فى الواقع، فهناك فرق بين القوة والقدرة، أمريكا قوية نعم لكنها غير قادرة عى إنفاذ مخططاتها على الأرض، ونحن ضعفاء نعم لكننا قادرون على البقاء وتفادى الثور الهائج الذى راح يترنح من ضربات الزمن، قادرون على ذلك بتكريس ثقافة النصر والثبات وقراءة المشهد كما يحاكيه الواقع، لا كما يروجون له، الذى يريد الحذر لا يشيع ثقافة الهزيمة ويجعل من أمريكا قدرًا لا فكاك منه، الحرب هى حرب أفكار، ينتصر فيها من لا تنال من عزيمته الأراجيف ولم تهز ثباته التهديدات .. التاريخ يتغير

الكاتب محمد مصطفي

صوت وطني 

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة